شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص148

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

تعيينهم إذ لا أحق منهم، وترك تعيين واحد منهم لما تخوفه (1) من التقصير.

والله تعالى قد أوجب على العبد أن يفعل المصلحة بحسب الإمكان. فكان ما فعله غاية ما يمكن من المصلحة. وإذا كان من الأمور [أمور] (2) لا يمكن دفعها، فتلك لا تدخل في التكليف. وكان كما رآه، فعلم أنه إن ولى واحدا من الستة، فلا بد أن يحصل نوع من التأخر عن سيرة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - (3) ، وأن يحصل بسبب ذلك مشاجرة، كما جبل الله على ذلك [طباع] (4) بني آدم وإن كانوا من أولياء الله المتقين. وذكر [في] (5) كل واحد من الستة الأمر (6) الذي منعه من تعيينه وتقديمه على غيره.

ثم إن الصحابة اجتمعوا على عثمان رضي الله عنه؛ لأن ولايته كانت أعظم مصلحة وأقل مفسدة من ولاية غيره. والواجب أن يقدم أكثر الأمرين مصلحة، وأقلهما مفسدة.

وعمر - رضي الله عنه - خاف أن يتقلد أمرا يكون فيه ما ذكر، ورأى أنهم إذا بايعوا واحدا منهم باختيارهم حصلت المصلحة بحسب الإمكان، وكان الفرق بين حال المحيا وحال الممات: أنه في الحياة يتولى أمر

الصفحة السابقة الصفحة التالية