منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص155
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الصامت وأمثاله، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري وأمثاله.
وكل من هؤلاء وغيرهم (1) لو تكلم بالحق لم يكن هناك عذر يسقطه (2) عنه، فقد كان يتكلم من يتكلم منهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ولاية من يولى (3) وهو مستحق للولاية، ولا يحصل لهم ضرر. وتكلم طلحة وغيره في ولاية عمر لما استخلفه أبو بكر، وتكلم أسيد بن حضير في ولاية أسامة [بن زيد] (4) على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا يكلمون عمر فيمن يوليه [ويعزله.
وعثمان، بعد ولايته وقوة شوكته وكثرة أنصاره وظهور بني أمية، كانوا يكلمونه فيمن يوليه] (5) ويعطيه منهم ومن غيرهم. ثم في آخر الأمر (6) لما اشتكوا من بعضهم عزله، ولما اشتكوا من بعض من يأخذ بعض المال منعه. فأجابهم إلى ما طلبوه من عزل ومنع من المال، وهم أطراف من الناس، وهو (7) في عزة (8) ولايته. فكيف لا يسمع كلام الصحابة - أئمتهم وكبرائهم - مع عزهم وقوتهم (9) لو تكلموا في ولاية عثمان؟ ! وقد تكلموا مع الصديق في ولاية عمر، وقالوا: ماذا تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا؟ فقال: أبالله تخوفوني؟ أقول: وليت عليهم خير أهلك. فلم يحابوا الصديق في عهده لعمر مع شدته.
