منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص154
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال الإمام أحمد: " لم يجتمعوا على بيعة أحد ما اجتمعوا على بيعة عثمان " وسئل عن خلافة النبوة فقال: " كل بيعة كانت بالمدينة ". وهو كما قال؛ فإنهم كانوا في آخر ولاية عمر أعز ما كانوا وأظهر ما كانوا قبل ذلك.
وكلهم بايع (1) عثمان بلا رغبة بذلها [لهم] (2) ولا رهبة؛ فإنه لم يعط أحدا على ولايته لا مالا ولا ولاية. وعبد الرحمن الذي بايعه لم يوله ولم يعطه مالا. وكان عبد الرحمن من أبعد الناس عن الأغراض، مع أن عبد الرحمن شاور جميع الناس، ولم يكن لبني أمية شوكة، ولا كان في الشورى منهم أحد غير عثمان.
مع أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا كما وصفهم الله - عز وجل - {يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [سورة المائدة: 54] .
[وقد بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يقولوا الحق حيثما كانوا، لا يخافون في الله لومة لائم] (3) ، ولم ينكر أحد منهم ولاية عثمان، بل كان في الذين بايعوه عمار بن ياسر وصهيب وأبو ذر وخباب والمقداد بن الأسود وابن مسعود. وقال ابن مسعود: ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل.
وفيهم العباس بن عبد المطلب، وفيهم من النقباء مثل عبادة بن
