منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص164
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فلا يجوز أن يظن به (1) أنه كان غرضه ولاية عثمان محاباة له، ومنع علي معاداة له، فإنه لو كان قصده هذا لولى عثمان ابتداء، ولم ينتطح فيها عنزان. كيف والذين عاشوا بعده قدموا عثمان بدون تعيين عمر له؟ فلو كان [عمر] (2) عينه، لكانوا أعظم متابعة (3) له وطاعة، سواء كانوا كما يقوله المؤمنون: أهل دين وخير وعدل، أو كانوا كما يقوله المنافقون الطاعنون فيهم: إن مقصودهم الظلم والشر. لا سيما عمر كان في حال الحياة لا يخاف أحدا، والرافضة تسميه: فرعون هذه الأمة. فإذا كان في حياته لم يخف من تقديم أبي بكر، والأمر في أوله، والنفوس لم تتوطن (4) على طاعة أحد معين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صار لعمر أمر، فكيف يخاف من تقديم عثمان عند موته والناس كلهم مطيعوه، وقد تمرنوا (5) على طاعته؟
فعلم أنه لو كان له غرض في تقديم عثمان لقدمه، ولم يحتج إلى هذه الدورة (6) البعيدة.
ثم أي غرض يكون لعمر - رضي الله عنه - في عثمان دون علي؟ وليس بينه وبين عثمان من أسباب الصلة أكثر مما بينه وبين علي، لا من جهة القبيلة، ولا من غير جهة القبيلة.
