شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص167

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الموت لفلان بكذا ولفلان بكذا، ويجعلها وصية، ويكون إما معتقدا وإما خائفا أن يكون حقا واجبا عليه.

وليس لعمر من يخاف عليه بعد موته، فإن أقاربه صرف الأمر عنهم، وهو يعلم أن عليا أعدل وأتقى من أن يظلمهم. ولو قدر أن عليا كان ينتقم من الذين [لم] (1) يبايعوه أولا، فبنو عدي كانوا أبعد الناس عن ذلك، فإنه (2) لم يكن لهم شوكة ولا كانوا كثيرين، وهم كلهم محبون لعلي معظمون له، ليس فيهم من يبغض عليا أو يبغضه علي، ولا قتل علي منهم أحدا لا في جاهلية ولا إسلام. وكذلك بنو تيم (3) كلهم يحبون عليا [وعلي يحبهم] (4) ، ولم يقتل علي منهم أحدا في جاهلية ولا إسلام.

ويقال ثانيا: عمر ما زال إذا روجع رجع، وما زال يعترف غير مرة أنه يتبين له الحق فيرجع إليه، فإن (5) هذا توبة. ويقول: رجل أخطأ وامرأة أصابت، ويجدد التوبة لما يعلم أنه يتاب منه. فهذا كان يفعله في حال الحياة، وهو ذو سلطان على الأرض، فكيف لا يفعله وقت الموت؟

وقد كان يمكنه أن يحتال لعلي بحيلة يتولى بها، ولا يظهر ما به يذم (6) ، كما أنه احتال لعثمان. ولو علم أن الحق كان لعلي دون غيره، لكان له طرق كثيرة في تعيينه تخفى على أكثر الناس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية