منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص176
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بقتلهم؟ فهذا جمع بين الضدين.
وإن قلتم: كان مقصوده قتل علي.
قيل: لو بايعوا إلا عليا لم يكن ذلك يضر الولاية، فإنما يقتل من يخاف. وقد تخلف سعد بن عبادة عن بيعة أبي بكر، ولم يضربوه ولم يحبسوه، فضلا عن القتل.
وكذلك من يقول: إن عليا وبني هاشم تخلفوا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، يقول (1) : إنهم لم يضربوا أحدا منهم، ولا أكرهوه على البيعة. فإذا لم يكره أحد على مبايعة أبي بكر، التي هي عنده متعينة، فكيف يأمر بقتل الناس على مبايعة عثمان، وهي عنده غير متعينة؟
وأبو بكر وعمر مدة خلافتهما ما زالا [مكرمين] (2) غاية الإكرام لعلي وسائر بني هاشم يقدمونهم على سائر الناس، ويقول [أبو بكر] (3) : أيها الناس ارقبوا محمدا في أهل (4) بيته. وأبو بكر يذهب وحده إلى بيت علي، وعنده بنو هاشم، فيذكر لهم (5) فضلهم، ويذكرون له فضله، ويعترفون له باستحقاقه الخلافة، ويعتذرون من التأخر، ويبايعونه وهو عندهم وحده.
والآثار المتواترة بما كان بين القوم (6) من المحبة والائتلاف توجب كذب من نقل ما يخالف ذلك.
