شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص177

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ولو أراد أبو بكر وعمر [في ولايتهما] (1) إيذاء علي بطريق من الطرق، لكانا أقدر على ذلك من صرف الأمر عنه بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فهؤلاء المفترون يزعمون أنهم ظلموه في حال كان فيها أقدر على دفع الظلم عن نفسه، ومنعهما من ظلمه، وكانا أعجز عن ظلمه لو أرادا ذلك (2) ، فهلا ظلماه بعد قوتهما ومطاوعة الناس لهما إن كانا مريدين لظلمه؟

ومن العادة المعروفة أن من تولى ولاية، وهناك من هو مرشح لها يخاف أن ينازعه (3) ، أنه لا يقر حتى يدفعه عن ذلك: إما بحبس، وإما بقتل (4) سرا أو علانية (5) ، كما جرت عادة الملوك. فإذا كانا يعلمان أنهما ظالمان له، وهو مظلوم يعرف أنه مظلوم، وهو مريد للولاية، فلا بد أن يخافا منه.

فكان ينبغي لو كان هذا حقا أن يسعيا في قتله أو حبسه ولو بالحيلة. وهذا لو أراداه (6) لكان أسهل عليهما من منعه ابتداء مع وجود النص، ولو أرادا تأميره على بعض الجيوش، وأوصيا (7) بعض أهل الجيوش (8) أن يقتله

الصفحة السابقة الصفحة التالية