منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص178
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويسمه، كان هذا ممكنا.
ففي الجملة دفع المتولي لمن يعرف أنه ينازعه، ويقول: إنه أحق بالأمر منه، أمر لا بد منه. وذلك بأنواع من إهانة وإيذاء وحبس وقتل وإبعاد.
وعلي رضي الله عنه، ما زالا مكرمين له غاية الإكرام بكل طريق، مقدمين له، [بل] (1) ولسائر بني هاشم على غيرهم في العطاء، مقدمين له في المرتبة والحرمة والمحبة والموالاة والثناء والتعظيم، كما يفعلان بنظرائه، ويفضلانه بما فضله الله - عز وجل - به على من ليس مثله، ولم يعرف عنهم (2) كلمة سوء في علي قط، [بل] (3) ولا في أحد من بني هاشم.
ومن المعلوم أن المعاداة التي في القلب توجب إرادة الأذى لمن يعادى. فإذا كان الإنسان قادرا، اجتمعت القدرة مع الإرادة الجازمة، وذلك يوجب وجود المقدور. فلو كانا مريدين بعلي سوءا، لكان ذلك مما يوجب ظهوره لقدرتهما. فكيف ولم يظهر منهما إلا المحبة والموالاة؟ !
وكذلك علي - رضي الله عنه - قد تواتر عنه من محبتهما وموالاتهما وتعظيمهما وتقديمهما على سائر الأمة (4) ، ما يعلم به حاله في ذلك. ولم يعرف عنه قط كلمة سوء في حقهما، ولا أنه كان أحق بالأمر منهما.
وهذا معروف عند من عرف (5) الأخبار الثابتة المتواترة عند الخاصة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات.
