منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص184
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إلى الآن. وخالفه المسلمون كلهم حتى قتل، وعابوا أفعاله، وقالوا له: غبت عن بدر، وهربت يوم أحد، ولم تشهد بيعة الرضوان. والأخبار في ذلك (1) أكثر من أن تحصى ".
والجواب: أن يقال نواب علي خانوه وعصوه أكثر مما خان عمال عثمان له وعصوه. وقد صنف الناس كتبا فيمن ولاه (2) علي فأخذ المال وخانه، وفيمن تركه وذهب إلى معاوية. وقد ولى علي - رضي الله عنه - زياد بن أبي سفيان أبا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين، وولى الأشتر النخعي، وولى محمد بن أبي بكر وأمثال هؤلاء.
ولا يشك عاقل أن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - كان خيرا من هؤلاء كلهم.
ومن العجب أن الشيعة ينكرون على عثمان ما يدعون أن عليا كان أبلغ فيه من عثمان. فيقولون: إن عثمان ولى أقاربه من بني أمية. ومعلوم أن عليا ولى أقاربه من قبل أبيه وأمه، كعبد الله وعبيد الله ابني العباس. فولى عبيد الله [بن عباس] (3) على اليمن، وولى على مكة والطائف قثم بن العباس. وأما المدينة فقيل: إنه ولى عليها سهل بن حنيف. وقيل: ثمامة بن العباس. وأما البصرة فولى عليها عبد الله بن عباس. وولى على مصر ربيبه محمد بن أبي بكر الذي رباه في حجره.
ثم إن الإمامية تدعي أن عليا نص على أولاده في الخلافة، أو على
