منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص188
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
اتباعه في [كل] ما يقول (1) ، لا يجوز أن يخالف في شيء. وهذه خاصة الأنبياء، ولهذا أمرنا أن نؤمن بما أنزل إليهم فقال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [سورة البقرة: 136] ، فأمرنا أن نقول: آمنا بما أوتي النبيون.
وقال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [سورة البقرة: 285] .
وقال تعالى: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} [سورة البقرة: 177] .
فالإيمان بما جاء به النبيون مما أمرنا أن نقوله ونؤمن به. وهذا مما اتفق عليه المسلمون: أنه يجب الإيمان بكل نبي، ومن كفر بنبي واحد فهو كافر، ومن سبه وجب قتله باتفاق العلماء.
وليس كذلك من سوى الأنبياء، سواء سموا أولياء أو أئمة [أو حكماء] (2) أو علماء أو غير ذلك. فمن جعل بعد الرسول معصوما يجب الإيمان بكل ما يقوله فقد أعطاه معنى النبوة، وإن لم يعطه لفظها.
ويقال لهذا: ما الفرق بين هذا وبين أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا
