منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص187
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
على بعض، فيجعلون المفضول إلها والفاضل منقوصا دون الحواريين الذين صحبوا المسيح، فيكون ذلك قلبا للحقائق. وأعجب من ذلك أنهم يجعلون الحواريين الذين ليسوا أنبياء معصومين عن الخطأ، ويقدحون في بعض الأنبياء كسليمان وغيره.
ومعلوم أن إبراهيم ومحمدا أفضل من نفس المسيح - صلوات الله وسلامه عليهم - بالدلائل الكثيرة، بل وكذلك موسى. فكيف يجعل الذين صحبوا المسيح أفضل من إبراهيم ومحمد؟
وهذا من الجهل والغلو الذي نهاهم الله عنه. قال تعالى: {ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه} [سورة النساء: 171] .
وكذلك الرافضة موصوفون بالغلو عند الأمة، فإن فيهم من ادعى الإلهية في علي. وهؤلاء شر من النصارى، وفيهم (1) من ادعى النبوة فيه. ومن أثبت نبيا بعد محمد فهو شبيه بأتباع مسيلمة الكذاب وأمثاله من المتنبئين، إلا أن عليا - رضي الله عنه - بريء من هذه الدعوة، بخلاف من ادعى النبوة لنفسه كمسيلمة وأمثاله.
الرد على دعوى الرافضة بالنص وعصمة الأئمة
وهؤلاء الإمامية يدعون ثبوت إمامته بالنص، وأنه كان معصوما هو وكثير من ذريته، وأن القوم ظلموه وغصبوه.
ودعوى العصمة تضاهي المشاركة في النبوة. فإن المعصوم يجب
