منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص191
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
سوى الرسول فإنه (1) يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، فإنه المعصوم الذي (2) لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وهو الذي يسأل الناس عنه يوم القيامة كما قال تعالى: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} [سورة الأعراف: 6] .
وهو الذي يمتحن به الناس (3) في قبورهم، فيقال لأحدهم: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ويقال: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول: هو عبد الله ورسوله، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه. ولو ذكر بدل الرسول من ذكره من الصحابة والأئمة (4) والتابعين والعلماء لم ينفعه ذلك، ولا يمتحن في قبره بشخص غير الرسول.
والمقصود هنا أن ما يعتذر به عن علي فيما أنكر عليه يعتذر بأقوى (5) منه عن عثمان، فإن عليا قاتل على الولاية، وقتل بسبب ذلك خلق كثير [عظيم] (6) ، ولم يحصل في ولايته لا قتال للكفار، ولا فتح لبلادهم، ولا كان المسلمون في زيادة خير، وقد ولى من أقاربه من ولاه، فولاية الأقارب مشتركة، ونواب عثمان كانوا أطوع من نواب علي وأبعد عن
