منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص209
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ندم على أمور فعلها من القتال وغيره، وكان يقول:
لقد عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر
وأجمع الرأي الشتيت المنتشر
وكان يقول ليالي صفين: " لله در مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد بن مالك؛ إن كان برا إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطره ليسير " وكان يقول: " يا حسن يا حسن ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا، ود أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة ".
ولما رجع من صفين تغير كلامه، وكان يقول: " لا تكرهوا إمارة (1) معاوية، فلو قد فقدتموه لرأيتم الرءوس تتطاير عن كواهلها ". وقد روي هذا عن علي - رضي الله عنه - من وجهين أو ثلاثة. وتواترت الآثار بكراهته (2) الأحوال في آخر الأمر، ورؤيته اختلاف الناس وتفرقهم، وكثرة الشر الذي أوجب أنه لو استقبل من أمره ما استدبر ما فعل ما فعل.
وبالجملة ليس علينا أن نعرف كل واحد تاب، ولكن نحن نعلم أن التوبة مشروعة لكل عبد: للأنبياء ولمن دونهم، وأن الله - سبحانه - يرفع عبده بالتوبة، وإذا ابتلاه بما يتوب منه، فالمقصود كمال النهاية لا نقص البداية، فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين، وهو يبدل بالتوبة السيئات حسنات.
