منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص210
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والذنب مع التوبة يوجب لصاحبه من العبودية والخشوع والتواضع والدعاء وغير ذلك، ما لم يكن يحصل قبل ذلك؛ ولهذا قال طائفة من السلف: إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة (* فيدخل بها النار. يفعل الذنب فلا يزال نصب عينيه (1) ، إذا ذكره تاب إلى الله ودعاه وخشع له فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة *) (2) فيعجب بها فيدخل النار.
وفي الأثر: «لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أعظم من الذنب، وهو العجب» . وفي أثر آخر: «لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه» .
وفي أثر آخر: " «يقول الله تعالى: أهل ذكري أهل مجالستي، وأهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل معصيتي لا أقنطهم (3) من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، فإن الله يحب التوابين [ويحب المتطهرين] (4) ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب» " (5) . والتائب حبيب الله سواء كان شابا أو شيخا.
السبب الثاني الاستغفار
؛ فإن الاستغفار [هو] (6) طلب المغفرة، وهو من جنس الدعاء والسؤال، وهو مقرون بالتوبة في الغالب [ومأمور
