منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص25
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: " «ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» ".
وقول ابن عباس: " إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب الكتاب " (1) يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك (2) . في خلافة الصديق، أو اشتبه (3) عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب لزال هذا الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه، ولله الحمد.
ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق [عامة الناس] (4) علماء السنة والشيعة، أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه. وأما الشيعة (5) القائلون بأن عليا كان هو المستحق للإمامة، فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب.
