منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص218
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي حديث معاذ موقوفا ومرفوعا، وهو في السنن: " «الغزو غزوان: فغزو يبتغى به وجه الله، ويطاع فيه الأمير، وتنفق فيه كرائم الأموال، ويياسر فيه الشريك، ويجتنب فيه الفساد، ويتقى فيه الغلول، فذلك الذي لا يعدله شيء. وغزو لا يبتغى به وجه الله، ولا يطاع فيه الأمير، ولا تنفق فيه كرائم الأموال، ولا يياسر (1) فيه الشريك، ولا يجتنب فيه الفساد، ولا يتقى فيه الغلول، فذاك حسب صاحبه أن يرجع كفافا» " (2) .
وقيل لبعض السلف: الحاج كثير. فقال: الداج كثير، والحاج قليل. ومثل هذا كثير.
فالمحو والتكفير يقع بما يتقبل من الأعمال. وأكثر الناس يقصرون في الحسنات، حتى في نفس صلاتهم. فالسعيد منهم من يكتب له نصفها، وهم يفعلون السيئات كثيرا؛ فلهذا يكفر بما يقبل من الصلوات الخمس شيء، وبما يقبل من الجمعة شيء، وبما يقبل من صيام رمضان شيء آخر. وكذلك سائر الأعمال، وليس كل حسنة تمحو كل سيئة، بل المحو يكون للصغائر تارة، ويكون للكبائر [تارة] (3) ، باعتبار الموازنة.
والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه
