منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص227
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أسلموا (1) بعد الحديبية لا يساوي نصف مد من السابقين. ومعلوم فضل النفع المتعدي بعمر بن عبد العزيز: أعطى الناس حقوقهم وعدل فيهم، فلو قدر أن الذي أعطاهم ملكه، وقد تصدق به عليهم، لم يعدل ذلك مما أنفقه (2) السابقون إلا شيئا يسيرا. وأين مثل جبل أحد ذهبا حتى ينفقه الإنسان، وهو لا يصير مثل نصف مد؟
ولهذا يقول من يقول من السلف: غبار دخل [في] (3) أنف معاوية مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من [عمل] (4) عمر بن عبد العزيز.
وهذه المسألة تحتاج إلى بسط وتحقيق ليس هذا موضعه، إذ المقصود هنا أن الله - سبحانه - مما يمحو به السيئات الحسنات، وأن الحسنات تتفاضل بحسب ما في قلب صاحبها من الإيمان والتقوى. وحينئذ فيعرف أن من هو دون الصحابة قد تكون له حسنات تمحو مثل ما يذم من أحدهم، [فكيف الصحابة؟] (5) .
السبب الرابع الدعاء للمؤمنين
(6) ، فإن صلاة المسلمين على الميت ودعاءهم له من أسباب المغفرة. وكذلك دعاؤهم واستغفارهم في غير صلاة الجنازة. والصحابة ما زال المسلمون يدعون لهم.
السبب الخامس دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره في حياته وبعد مماته
، كشفاعته يوم القيامة، فإنهم أخص الناس بدعائه وشفاعته في محياه (7) ومماته.
