شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص241

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

غيرهم، أو أن ما فعله (1) كان ذنبا، وقد تقدم (2) أن ذنبه لا يعاقب عليه في الآخرة.

وقوله: حتى ظهر من بعضهم الفسق، ومن بعضهم الخيانة.

فيقال: ظهور ذلك بعد الولاية لا يدل على كونه كان ثابتا حين الولاية، ولا على أن المولي علم ذلك. وعثمان - رضي الله عنه - لما علم أن الوليد بن عقبة شرب الخمر طلبه وأقام عليه الحد. وكان يعزل من يراه مستحقا للعزل، ويقيم الحد على من يراه مستحقا لإقامة الحد عليه.

وأما قوله: وقسم المال بين أقاربه.

فهذا غايته أن يكون ذنبا لا يعاقب عليه في الآخرة، فكيف إذا كان من موارد الاجتهاد؟ فإن الناس تنازعوا فيما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته: هل يستحقه ولي الأمر بعده، على قولين. وكذلك تنازعوا في ولي (3) اليتيم: هل له أن يأخذ من مال اليتيم إذا كان غنيا أجرته مع غناه، والترك أفضل، أو الترك واجب؟ على قولين. ومن جوز الأخذ من مال (4) اليتيم مع الغنى، جوزه للعامل على بيت مال المسلمين، وجوزه للقاضي وغيره من الولاة. ومن قال: لا يجوز ذلك من مال اليتيم، فمنهم من يجوزه من مال (5) بيت المال، كما يجوز للعامل على الزكاة الأخذ مع الغنى، فإن العامل على الزكاة يجوز له أخذ جعالته مع غناه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية