شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص240

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والحديث [والسير] (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاه على صدقات ناس من العرب، فلما قرب منهم خرجوا إليه، فظن أنهم يحاربونه، فأرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر محاربتهم [له] (2) ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرسل إليهم جيشا، فأنزل الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [سورة الحجرات: 6] (3) .

فإذا كان حال هذا خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف لا يخفى على عثمان؟ !

وإذا قيل: إن عثمان ولاه بعد ذلك.

فيقال: باب التوبة مفتوح. وقد كان عبد الله بن سعد [بن أبي سرح] (4) ارتد عن الإسلام، ثم جاء تائبا، وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - إسلامه وتوبته بعد أن كان أهدر دمه.

وعلي - رضي الله عنه - تبين له من عماله ما لم يكن يظنه فيهم. فهذا لا يقدح في عثمان ولا غيره. وغاية ما يقال: إن عثمان ولى من يعلم أن غيره أصلح منه، وهذا من موارد الاجتهاد.

أو يقال: إن محبته لأقاربه ميلته إليهم، حتى صار يظنهم أحق من

الصفحة السابقة الصفحة التالية