منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص243
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فيقال: لا جرم طلبه وأقام عليه الحد بمشهد من علي بن أبي طالب، وقال لعلي: قم فاضربه. فأمر علي الحسن بضربه، فامتنع. وقال لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه، فضربه أربعين. ثم قال: أمسك، ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي. رواه مسلم [وغيره] (1) .
فإذا أقام الحد برأي علي وأمره، فقد فعل الواجب.
الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه استعمل سعيد بن العاص فظهر منه ما أدى إلى إخراج أهل الكوفة له
وكذلك قوله: إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهر منه ما أدى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها.
فيقال: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك، فإن القوم كانوا يقومون على كل وال. قد قاموا على سعد بن أبي وقاص، وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب (2) مثله. وقد شكوا غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. ودعا عليهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.
وإذا قدر أنه أذنب ذنبا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبا كثيرة. (3 بل كان غير واحد من نواب النبي - صلى الله عليه وسلم - يذنبون ذنوبا كثيرة 3) (3) . وإنما يكون الإمام مذنبا
