منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص248
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[الرد على قول الرافضي وولى عبد الله بن عامر البصرة ففعل من المناكير ما فعل]
وأما قوله: " وولى عبد الله بن عامر البصرة، ففعل من المناكير ما فعل ".
فالجواب: أن عبد الله بن عامر له من الحسنات والمحبة في قلوب الناس ما لا ينكر، وإذا فعل منكرا فذنبه عليه (1) . فمن قال: إن عثمان رضي بالمنكر الذي فعله؟
[الرد على قول الرافضي وولى مروان أمره وألقى إليه مقاليد أموره]
وأما قوله: " وولى مروان أمره، وألقى إليه مقاليد أموره، ودفع إليه خاتمه، وحدث من ذلك قتل عثمان، وحدث من الفتنة بين الأمة ما حدث ".
فالجواب: أن قتل عثمان والفتنة لم يكن سببها مروان (2) وحده، بل اجتمعت أمور متعددة، من جملتها أمور تنكر من مروان. وعثمان - رضي الله عنه - كان قد كبر، وكانوا يفعلون أشياء لا يعلمونه بها، فلم يكن آمرا لهم بالأمور التي أنكرتموها عليه (3) ، بل كان يأمر بإبعادهم وعزلهم، [فتارة يفعل ذلك] (4) ، وتارة لا يفعل ذلك. وقد تقدم (5) الجواب العام.
ولما قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان، وشكوا أمورا، أزالها كلها [عثمان] (6) ، حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله، وإلى أن مفاتيح بيت المال تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحدا من المال إلا بمشورة الصحابة ورضاهم، ولم يبق لهم طلب. ولهذا قالت عائشة
