منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص249
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
- رضي الله عنها -: " مصصتموه كما يمص (1) الثوب، ثم عمدتم إليه فقتلتموه ".
وقد قيل: إنه زور (2) عليه كتاب بقتلهم (3) ، وأنهم أخذوه في الطريق، فأنكر عثمان الكتاب، وهو الصادق. وأنهم اتهموا به مروان، وطلبوا تسليمه إليهم، فلم يسلمه.
وهذا بتقدير أن يكون صحيحا، لا يبيح [شيئا] مما فعلوه [بعثمان] (4) . وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم، و [لكن] لم يتم (5) غرضه. ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله، لم يجب قتله. فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا. نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا، وتأخيره وتأديبه. ونحو ذلك. أما الدم فأمر عظيم.
الرد على قول الرافضي أن عثمان رضي الله عنه كان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة
وأما قوله: " وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال، حتى أنه دفع إلى أربعة نفر من قريش، زوجهم بناته، أربعمائة ألف دينار (6) ، ودفع إلى مروان ألف ألف دينار ".
فالجواب: [أولا] (7) أن يقال: أين النقل الثابت بهذا؟ نعم كان يعطي أقاربه عطاء كثيرا، ويعطي غير أقاربه أيضا، وكان محسنا إلى جميع المسلمين. وأما هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت (8) .
