منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص254
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعثمان أفضل من كل من تكلم فيه. هو أفضل من ابن مسعود وعمار وأبي ذر [ومن] غيرهم (1) من وجوه كثيرة، كما ثبت ذلك بالدلائل الكثيرة.
فليس جعل كلام المفضول قادحا في الفاضل بأولى من العكس، بل إن أمكن الكلام بينهما بعلم وعدل، وإلا تكلم بما يعلم من فضلهما ودينهما، وكان ما شجر بينهما وتنازعا فيه أمره إلى الله.
ولهذا أوصوا (2) بالإمساك عما شجر بينهم؛ لأنا لا نسأل عن ذلك (3) .
كما قال عمر بن عبد العزيز: " تلك دماء طهر الله منها يدي، فلا أحب أن أخضب بها لساني ". وقال آخر: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [سورة البقرة: 134] .
لكن إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فلا بد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته (4) بعلم وعدل.
وكذلك ما نقل من تكلم عمار في عثمان، وقول الحسن فيه، ونقل عنه أنه قال: " لقد كفر عثمان كفرة صلعاء "، وأن الحسن بن علي أنكر [ذلك] (5) عليه، وكذلك علي، وقال له: " يا عمار أتكفر برب آمن به عثمان؟ ".
وقد تبين أن الرجل المؤمن الذي هو ولي لله قد يعتقد كفر الرجل المؤمن الذي هو ولي لله، ويكون مخطئا في هذا الاعتقاد. ولا يقدح
