منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص253
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الصحف (1) ، فندب عثمان من ندبه أبو بكر وعمر، وكان زيد بن ثابت قد حفظ العرضة الأخيرة، فكان اختيار تلك أحب إلى الصحابة، فإن جبريل عارض النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن في العام الذي قبض فيه مرتين.
وأيضا فكان ابن مسعود أنكر على الوليد بن عقبة لما شرب الخمر، وقد قدم ابن مسعود إلى المدينة، وعرض عليه عثمان النكاح.
وهؤلاء المبتدعة غرضهم التكفير أو التفسيق (2) للخلفاء الثلاثة بأشياء لا يفسق بها واحد من الولاة، فكيف يفسق بها أولئك؟ ومعلوم أن مجرد قول الخصم [في خصمه] (3) لا يوجب القدح في واحد منها، وكذلك كلام أحد (4) المتشاجرين في الآخر.
ثم يقال: بتقدير أن يكون ابن مسعود طعن على عثمان - رضي الله عنهما - فليس جعل ذلك قدحا في عثمان بأولى من جعله قدحا في ابن مسعود. وإذا كان كل واحد منهما مجتهدا فيما قاله أثابه الله على حسناته وغفر له خطأه، وإن كان صدر من أحدهما ذنب، فقد علمنا أن كلا منهما ولي لله، وأنه من أهل الجنة، وأنه لا يدخل النار، فذنب كل واحد (5) منهما لا يعذبه الله عليه في الآخرة.
