منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص285
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أصلا. وما أعلم في هذا نزاعا بين المسلمين، فكيف يجوز أن ينسب إلى علي مثل ذلك؟
ثم يقال: يا ليت شعري متى عزم [علي] على (1) قتل عبيد الله؟ ومتى تمكن علي من قتل عبيد الله؟ أو متى تفرغ له حتى ينظر في أمره؟
وعبيد الله كان معه ألوف مؤلفة من المسلمين مع معاوية، وفيهم خير من عبيد الله بكثير. وعلي لم يمكنه عزل معاوية، وهو عزل مجرد. أفكان يمكنه قتل عبيد الله؟ !
ومن حين مات عثمان تفرق الناس، وعبد الله (2) بن عمر الرجل الصالح لحق بمكة، ولم يبايع أحدا، ولم يزل معتزل الفتنة حتى اجتمع الناس على معاوية، مع محبته لعلي، ورؤيته له أنه هو المستحق للخلافة، وتعظيمه له، وموالاته له، وذمه لمن يطعن عليه. ولكن كان لا يرى الدخول في القتال بين المسلمين، ولم يمتنع عن موافقة علي إلا في القتال.
وعبيد الله بن عمر لحق معاوية (3) بعد مقتل عثمان، كما لحقه غيره ممن كانوا يميلون إلى عثمان وينفرون عن علي. ومع هذا فلم يعرف لعبيد الله من القيام في الفتنة ما عرف لمحمد بن أبي بكر، والأشتر النخعي وأمثالهما، فإنه بعد القتال وقع الجميع في الفتنة. وأما قبل مقتل عثمان فكان أولئك ممن أثار الفتنة بين المسلمين.
