منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص294
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسلم]- (1) أمر بذلك في الأذان، وهو قولهم: " حي على خير العمل ".
وغاية ما ينقل إن صح النقل، أن بعض الصحابة، كابن عمر - رضي الله عنهما -، كان يقول ذلك أحيانا على سبيل التوكيد، كما كان بعضهم يقول بين النداءين: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهذا يسمى نداء الأمراء، [وبعضهم يسميه التثويب] (2) ورخص (3) فيه بعضهم، وكرهه أكثر العلماء، ورووا عن عمر وابنه وغيرهما كراهة (4) ذلك.
ونحن نعلم بالاضطرار أن الأذان، الذي كان يؤذنه بلال (5) وابن أم مكتوم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وأبو محذورة (6) بمكة، وسعد القرظ في قباء، لم يكن فيه هذا الشعار الرافضي. ولو كان فيه لنقله المسلمون ولم يهملوه، كما نقلوا ما هو أيسر منه. فلما لم يكن في الذين نقلوا الأذان من ذكر هذه الزيادة، علم (7) أنها بدعة باطلة.
وهؤلاء الأربعة كانوا يؤذنون بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم، ومنه تعلموا الأذان، وكانوا يؤذنون في أفضل المساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد قباء. وأذانهم متواتر عند العامة والخاصة.
