شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص295

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ومعلوم أن نقل المسلمين للأذان أعظم من نقلهم إعراب آية، كقوله: (وأرجلكم) ونحو ذلك. ولا شيء أشهر في (1) شعائر الإسلام من الأذان، فنقله أعظم من نقل [سائر] (2) شعائر الإسلام.

وإن قيل: فقد اختلف في صفته (3) .

قيل: بل كل ما ثبت به النقل فهو صحيح سنة، ولا ريب أن تعليم [النبي - صلى الله عليه وسلم -] أبا محذورة (4) الأذان (5) ، وفيه الترجيع، والإقامة مثناة كالأذان. ولا ريب أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ولم يكن في أذانه ترجيع. فنقل إفراد الإقامة صحيح بلا ريب، ونقل تثنيتها صحيح بلا ريب، وأهل العلم بالحديث يصححون هذا وهذا.

وهذا مثل أنواع التشهدات (6) المنقولات. ولكن اشتهر بالحجاز آخرا إفراد الإقامة التي علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا (7) . وأما الترجيع فهو يقال سرا. وبعض الناس يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه لأبي محذورة ليثبت الإيمان في قلبه، لا أنه من الأذان. فقد اتفقوا على

الصفحة السابقة الصفحة التالية