منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص304
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من ذلك وزاد، مع هذا فلكون خبرته بالكلام أكثر من خبرته بالحديث ومقالات السلف وأئمة السنة، قد ذكر في غير موضع عنهم أقوالا في النفي والإثبات لا تنقل عن أحد منهم أصلا مثل ذلك (1) الإطلاق، لا لفظا ولا معنى، بل المنقول الثابت عنهم يكون فيه تفصيل (2) في نفي ذلك اللفظ والمعنى المراد وإثباته، وهم منكرون الإطلاق الذي أطلقه من نقل عنهم، ومنكرون لبعض المعنى الذي أراده بالنفي والإثبات.
والشهرستاني قد نقل في غير موضع أقوالا ضعيفة، يعرفها من يعرف مقالات الناس، مع أن كتابه أجمع من أكثر الكتب المصنفة في المقالات وأجود نقلا، لكن هذا الباب وقع فيه ما وقع. ولهذا لما كان خبيرا بقول الأشعرية وقول ابن سينا ونحوه من الفلاسفة، كان أجود ما نقله قول هاتين الطائفتين وأما الصحابة والتابعون وأئمة السنة والحديث، فلا هو ولا أمثاله يعرفون أقوالهم، بل ولا سمعوها على وجهها بنقل أهل العلم لها (3) بالأسانيد المعروفة، وإنما سمعوا جملا تشتمل على حق وباطل.
ولهذا إذا اعتبرت مقالاتهم الموجودة في مصنفاتهم الثابتة بالنقل
