منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص322
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يكن قط سبب يدعو المسلمين إلى تأخير من قدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - ونص عليه، وتقديم من يريد تأخيره وحرمانه.
ولو أراد إخراجهما في جيش أسامة خوفا منهما، لقال للناس: لا تبايعوهما. فيا ليت شعري ممن كان يخاف الرسول؟ فقد نصره الله وأعزه، وحوله المهاجرون والأنصار الذين لو أمرهم بقتل آبائهم وأبنائهم لفعلوا.
وقد أنزل الله سورة براءة، وكشف فيها حال المنافقين، وعرفهم المسلمين، وكانوا مدحوضين مذمومين عند الرسول وأمته.
وأبو بكر وعمر كانا (1) أقرب الناس عنده، وأكرم الناس عليه، وأحبهم إليه، وأخصهم به، وأكثر الناس له صحبة ليلا ونهارا، وأعظمهم موافقة له ومحبة له، وأحرص الناس على امتثال أمره وإعلاء دينه. فكيف يجوز عاقل أن يكون هؤلاء عند الرسول من جنس المنافقين؟ ، الذين كان أصحابه قد عرفوا إعراضه عنهم وإهانته لهم ولم يكن يقرب أحدا منهم بعد سورة براءة.
بل قال الله تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا - ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} [سورة الأحزاب: 60، 61] فانتهوا عن إظهار النفاق وانقمعوا.
هذا وأبو بكر عنده أعز الناس وأكرمهم وأحبهم إليه.
