منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص336
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهو الذي فتح العراق، وكسر جنود كسرى، وكان يعلم أنه لا بد من وقوع فتن بين المسلمين.
وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» " (1) .
والمقصود أن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يقتتلوا قط لاختلافهم في قاعدة من قواعد الإسلام أصلا، ولم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام: لا في الصفات ولا [في] القدر (2) ، ولا مسائل الأسماء والأحكام (3) ، ولا مسائل الإمامة. لم يختلفوا في ذلك بالاختصام بالأقوال، فضلا عن الاقتتال بالسيف، بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين، مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله، مثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد، مثبتين لحكمة الله في خلقه وأمره مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم للقدر.
[ثم] (4) لم يكن في زمنهم من يحتج للمعاصي بالقدر، ويجعل القدر (5) حجة لمن عصى أو كفر، ولا من يكذب بعلم الله ومشيئته الشاملة
