منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص337
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقدرته العامة وخلقه لكل شيء، وينكر فضل الله وإحسانه ومنه على أهل الإيمان والطاعة، وأنه هو الذي أنعم عليهم بالإيمان والطاعة، وخصهم بهذه النعمة، دون أهل الكفر والمعصية، ولا من ينكر افتقار العبد إلى الله في كل طرفة عين، وأنه لا حول ولا قوة إلا به في كل دق وجل، ولا من يقول: إن الله يجوز أن يأمر بالكفر والشرك، وينهى عن عبادته وحده، ويجوز أن يدخل إبليس وفرعون الجنة ويدخل الأنبياء النار، وأمثال ذلك.
فلم يكن فيهم من يقول بقول القدرية النافية، ولا القدرية الجبرية الجهمية. ولا كان فيهم من يقول بتخليد أحد من أهل القبلة في النار، ولا من يكذب بشفاعة (1) النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكبائر، ولا من يقول: إيمان (* الفساق كإيمان الأنبياء.
بل قد (2) ثبت عنهم بالنقول الصحيحة القول بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان *) (3) من النار بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن إيمان الناس يتفاضل، وأن الإيمان يزيد وينقص.
ومن نقل عن ابن عباس أنه كان يقول بتخليد قاتل النفس فقد كذب عليه، كما ذكر ذلك ابن حزم وغيره (4) . وأما المنقول عن ابن
