منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص375
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
عسكر المسلمين سنة غازان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وخلت الشام من جيش [المسلمين] (1) ، عاثوا في البلاد، وسعوا في أنواع من الفساد، من القتل وأخذ الأموال، وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين، وحمل السبي والأموال والسلاح من المسلمين إلى النصارى، أهل الحرب بقبرس وغيرها.
فهذا - وأمثاله - قد عاينه الناس، وتواتر عند من لم يعاينه. ولو ذكرت أنا ما سمعته ورأيته من آثار ذلك لطال الكتاب، وعند غيري من أخبار ذلك وتفاصيله ما لا أعلمه.
فهذا أمر مشهود من معاونتهم للكفار على المسلمين، ومن اختيارهم لظهور الكفر وأهله على الإسلام وأهله، ولو قدر أن المسلمين ظلمة فسقة، ومظهرون لأنواع من البدع التي هي أعظم من سب علي وعثمان، لكان العاقل ينظر في خير الخيرين وشر الشرين.
ألا ترى أن أهل السنة وإن كانوا يقولون في الخوارج والروافض وغيرهما من أهل البدع ما يقولون، لكن لا يعاونون الكفار على دينهم، ولا يختارون ظهور الكفر وأهله على ظهور بدعة دون ذلك؟ .
والرافضة إذا تمكنوا لا يتقون. وانظر ما حصل لهم في دولة السلطان خدابندا (2) ، الذي صنف له هذا الكتاب، كيف ظهر فيهم من الشر، الذي لو دام وقوي أبطلوا به عامة شرائع الإسلام! لكن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
