شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص374

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أحدهما حريم الآخر، ولا نفع (1) كافرا، ولا أبطل شيئا من شرائع الإسلام المتواترة، وشعائره الظاهرة.

ثم مع هذا الرافضة يعاونون أولئك الكفار، وينصرونهم على المسلمين، كما قد شاهده الناس (2) ، لما دخل هولاكو ملك الكفار الترك الشام سنة ثمان وخمسين وستمائة، فإن الرافضة الذين كانوا بالشام بالمدائن والعواصم من أهل حلب وما حولها، ومن أهل دمشق وما حولها، وغيرهم كانوا من أعظم الناس أنصارا وأعوانا على إقامة ملكه، وتنفيذ أمره في زوال ملك المسلمين.

وهكذا يعرف الناس - عامة وخاصة - ما كان بالعراق لما قدم هولاكو إلى العراق، وقتل الخليفة، وسفك فيها من الدماء ما لا يحصيه إلا الله، فكان وزير الخليفة ابن العلقمي، والرافضة هم بطانته، الذين أعانوه (3) على ذلك بأنواع كثيرة، باطنة وظاهرة، يطول وصفها.

وهكذا ذكر أنهم كانوا مع جنكزخان (4) ، وقد رآهم المسلمون بسواحل الشام وغيرها، إذا اقتتل المسلمون والنصارى هواهم مع النصارى، ينصرونهم بحسب الإمكان، ويكرهون فتح مدائنهم، كما كرهوا فتح عكا وغيرها، ويختارون إدالتهم على المسلمين، حتى أنهم لما انكسر

الصفحة السابقة الصفحة التالية