منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص379
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أعظم منه، كما أنه ما من شر يكون في المسلمين إلا وفي اليهود والنصارى (1) من جنسه ما هو أعظم منه، وما من خير يكون في الشيعة إلا وفي الجمهور من جنسه ما هو أعظم منه، كما أنه ما من خير يكون في بعض أهل الكتاب إلا وفي المسلمين من جنسه ما هو خير منه.
وأمهات الفضائل: العلم، والدين، والشجاعة، والكرم. فاعتبر هذا في هؤلاء وهؤلاء. فالجمهور فيهم من العلم بالقرآن ومعانيه وعلومه ما لا يوجد منه شيء عند الشيعة، بعضهم تعلمه من أهل السنة، وهم مع هذا مقصرون، فمن صنف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السنة يأخذ كما فعل الطوسي والموسوي فما في تفسيره من علم يستفاد هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة، وأهل السنة في هذا الموضع من يقر بخلافة الثلاثة، فالمعتزلة داخلون في أهل السنة وهم إنما يستعينون (2) في التفسير والمنقولات (3) بكلام المعتزلة، وكذلك بحوثهم العقلية، فما كان فيها صوابا فإنما أخذوه عن أهل السنة، والذين يمتازون به هو كلامهم في ثلب الصحابة والجمهور، ودعوى النص ونحو ذلك مما هم به أخلق، وهو بهم أشبه.
وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن (4) معرفته: لا إسناده ولا متنه، ولا يعرفون الرسول وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئا (5) من الحديث كانوا من
