منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص380
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه، من غير معرفة بالحديث، كما نجد هذا المصنف وأمثاله ينقلون ما يجدونه موافقا لأهوائهم.
ولو أنهم ينقلون ما لهم وعليهم من الكتب التي ينقلون منها، مثل تفسير الثعلبي، وفضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، وفضائل الصحابة لأبي نعيم، وما في كتاب أحمد من زيادات القطيعي، وزيادات ابن أحمد - لانتصف الناس منهم، لكنهم لا يصدقون إلا بما يوافق قلوبهم.
وأما الفقه فهم من أبعد الناس عن الفقه. وأصل دينهم في الشريعة هي مسائل ينقلونها عن بعض علماء أهل البيت، كعلي بن الحسين، وابنه أبي جعفر محمد (1) وابنه جعفر (2) بن محمد.
وهؤلاء - رضي الله عنهم - من أئمة الدين وسادات المسلمين، لكن لا ينظرون في الإسناد إليهم، هل ثبت النقل إليهم أم لا؟ فإنه لا معرفة لهم بصناعة الحديث والإسناد. ثم إن الواحد من هؤلاء إذا قال قولا لا يطلب دليله من الكتاب والسنة، ولا ما يعارضه، ولا يردون ما تنازع فيه المسلمون إلى الله والرسول، كما أمر الله به ورسوله.
بل قد أصلوا لهم ثلاثة أصول: أحدها: أن هؤلاء معصومون.
والثاني: أن كل ما يقولونه منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والثالث: أن إجماع العترة حجة، وهؤلاء هم العترة.
