شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص385

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وجوده بأمره، فإنه لم يتول على الناس ظاهرا من ادعيت له العصمة إلا علي.

ونحن نعلم قطعا أنه كان في رعيته باليمن وخراسان وغيرهما من لا يدري بماذا أمر ولا عماذا نهى، بل نوابه كانوا يتصرفون بما لا يعرفه هو.

وأما الورثة الذين ورثوا علم محمد - صلى الله عليه وسلم - فهم يعرفون أمره ونهيه، ويصدقون في الإخبار عنه، أعظم من علم نواب علي بأمره ونهيه، ومن صدقهم في الإخبار عنه، وهم إنما يريدون أنه لا بد من إمام معصوم حي.

فنقول هذا الكلام باطل من وجوه: أحدها: أن هذا الإمام الموصوف لم يوجد بهذه الصفة. أما في زماننا فلا يعرف إمام معروف يدعى فيه (1) هذا، ولا يدعي لنفسه، بل مفقود غائب عند متبعيه، ومعدوم لا حقيقة له عند العقلاء. ومثل هذا لا يحصل به شيء من مقاصد الإمامة أصلا، بل من ولي على الناس، ولو كان فيه بعض الجهل وبعض الظلم، كان أنفع لهم ممن لا ينفعهم بوجه من الوجوه.

وهؤلاء المنتسبون إلى الإمام المعصوم لا يوجدون مستعينين في أمورهم إلا بغيره، بل هم ينتسبون إلى المعصوم، وإنما يستعينون بكفور أو ظلوم. فإذا كان المصدقون لهذا المعصوم المنتظر لم ينتفع به أحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية