شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص384

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يكونوا معصومين اتفاقا، وعلي معصوم فيكون هو الإمام ".

الرد على المقدمة الأولى وهي قوله لا بد من إمام معصوم

والجواب عن ذلك: أن نقول (1) كلتا المقدمتين باطلة. أما الأولى: فقوله: " لا بد من نصب إمام معصوم يصدهم (2) عن الظلم والتعدي، ويمنعهم عن التغالب والقهر، وينصف المظلوم من الظالم، ويوصل الحق إلى مستحقه، لا يجوز عليه الخطأ ولا السهو ولا المعصية ".

فيقال له: نحن نقول بموجب هذا الدليل إن كان صحيحا، فإن الرسول هو المعصوم، وطاعته واجبة في كل زمان على كل أحد. وعلم الأمة بأمره ونهيه أتم من علم آحاد الرعية بأمر الإمام الغائب، كالمنتظر ونحوه، بأمره ونهيه. فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمام معصوم، والأمة تعرف (3) أمره ونهيه، ومعصومهم ينتهي إلى الغائب المنتظر، الذي لو كان معصوما لم يعرف أحد لا أمره و [لا] نهيه (4) ، بل ولا كانت رعية علي تعرف أمره ونهيه، كما تعرف (5) الأمة أمر نبيها ونهيه، بل عند أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من علم أمره ونهيه [ما أغناهم عن كل إمام سواه، بحيث أنهم لا يحتاجون قط إلى المتولي عليهم في شيء من معرفة دينهم، ولا يحتاجون في العمل إلى ما يحتاجون فيه إلى التعاون. وهم يعلمون أمره ونهيه] (6) أعظم من معرفة آحاد رعية المعصوم، ولو قدر

الصفحة السابقة الصفحة التالية