منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص388
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الناس منه. ألا ترى أن ابن عباس لما كان كثير العلم عرفت (1) الأمة له ذلك، واستفادت منه، وشاع ذكره بذلك في الخاصة والعامة.
وكذلك الشافعي لما كان عنده من العلم والفقه ما يستفاد منه (2) ، عرف المسلمون له ذلك، واستفادوا ذلك منه، وظهر ذكره بالعلم والفقه.
ولكن إذا لم يجد الإنسان مقصوده في محل لم يطلبه منه. ألا ترى أنه لو قيل عن أحد: إنه طبيب أو نحوي، وعظم حتى جاء إليه الأطباء أو النحاة، فوجدوه لا يعرف من الطب والنحو ما يطلبون، أعرضوا عنه، ولم ينفعه مجرد دعوى الجهال وتعظيمهم.
وهؤلاء الإمامية أخذوا عن المعتزلة أن الله يجب عليه الإقدار والتمكين واللطف، بما يكون المكلف (3) عنده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، مع تمكنه في الحالين.
ثم قالوا: والإمامة واجبة، وهي أوجب عندهم من النبوة، لأن بها لطفا في التكاليف. قالوا: إنا نعلم يقينا بالعادات (4) واستمرار الأوقات أن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإذا لم يكن لهم رئيس (5) وقع الهرج والمرج بينهم، وكانوا عن الصلاح أبعد، ومن الفساد أقرب.
وهذه الحال مشعرة بقضية العقل معلومة لا ينكرها إلا من جهل
