منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص400
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المعصوم ليزيل الظلم والشر عن أهل المدينة، فهل تقولون (1) ، إنه لم يزل في كل مدينة خلقها الله تعالى معصوم يدفع ظلم الناس أم لا؟ .
فإن قلتم بالأول، كان هذا مكابرة ظاهرة. فهل في بلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب معصوم؟ وهل كان في الشام عند معاوية معصوم؟ .
وإن قلتم: بل نقول: هو في كل مدينة واحد وله نواب في سائر المدائن.
قيل: فكل معصوم له نواب في جميع مدائن الأرض أم في بعضها؟
فإن قلتم: في الجميع كان هذا مكابرة، وإن قلتم: في البعض دون البعض. قيل: فما الفرق إذا كان ما ذكرتموه واجبا على الله، وجميع المدائن حاجتهم إلى المعصوم واحدة؟ .
الوجه السادس: أن يقال: هذا المعصوم يكون وحده معصوما؟ أو كل من نوابه معصوما (2) ؟ وهم لا يقولون بالثاني، والقول به مكابرة. فإن نواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا معصومين، ولا نواب علي، بل كان في بعضهم من الشر والمعصية ما لم يكن مثله في نواب معاوية لأميرهم، فأين العصمة؟
وإن قلت: يشترط فيه وحده.
قيل: فالبلاد الغائبة عن الإمام، لا سيما إذا لم يكن المعصوم قادرا على قهر نوابه بل هو عاجز، ماذا ينتفعون بعصمة الإمام، وهم يصلون
