شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص412

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

[إليه] ما أمكنه (1) ، وهما متفقان لا يتناقضان إلا لفساد أحدهما. وهذا القول أقرب من غيره.

وأما الجزئيات فهذه لا يمكن النص على أعيانها، بل لا بد فيها من الاجتهاد المسمى بتحقيق المناط، كما أن الشارع لا يمكن أن ينص لكل مصل على جهة القبلة في حقه، ولكل حاكم على عدالة كل شاهد، وأمثال ذلك.

وإذا كان كذلك، فإن ادعوا عصمة الإمام في الجزئيات، فهذه مكابرة، ولا يدعيها أحد، فإن عليا - رضي الله عنه - كان يولي من تبين له خيانته وعجزه وغير ذلك، وقد قطع رجلا بشهادة شاهدين، ثم قالا: أخطأنا. فقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما.

وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين عنه أنه قال: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» (2) .

وقد ادعى قوم من أهل الخير على ناس من أهل الشر، يقال لهم:

الصفحة السابقة الصفحة التالية