شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص413

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بنو أبيرق، أنهم سرقوا لهم طعاما ودروعا، فجاء قوم فبرأوا أولئك المتهمين، فظن النبي - صلى الله عليه وسلم - صدق أولئك المبرئين لهم، حتى أنزل الله تعالى عليه (1) : {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} * {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} * {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} الآيات [سورة النساء: 105 - 107] (2) .

وبالجملة الأمور نوعان: كلية عامة، وجزئية خاصة. فأما الجزئيات الخاصة، كالجزئي الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، مثل ميراث هذا الميت، وعدل هذا الشاهد، ونفقة هذه الزوجة، ووقوع الطلاق بهذا الزوج، وإقامة الحد على هذا المفسد، وأمثال ذلك.

فهذا مما لا يمكن لا نبيا ولا إماما ولا أحدا من الخلق أن ينص على كل فرد فرد منه؛ لأن أفعال بني آدم وأعيانهم يعجز عن معرفة أعيانها الجزئية علم واحد من البشر وعبارته، لا يمكن بشر (3) أن يعلم ذلك كله بخطاب الله له، وإنما الغاية الممكنة ذكر الأمور الكلية العامة.

كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " «بعثت بجوامع الكلم» " (4) . فالإمام لا

الصفحة السابقة الصفحة التالية