شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص417

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عصمته، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، الذي فرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والنور والظلمة، وأهل السعادة وأهل الشقاوة، وجعله القاسم الذي قسم به عباده إلى شقي وسعيد، فأهل السعادة من آمن به، وأهل الشقاوة من كذب به وتولى عن طاعته.

فالشيعة القائلون بالإمام المعصوم ونحوهم، من أبعد الطوائف عن اتباع هذا المعصوم، فلا جرم تجدهم من أبعد الناس عن مصلحة دينهم ودنياهم، حتى يوجد ممن (1) هو تحت سياسة أظلم الملوك وأضلهم من هو أحسن حالا منهم، ولا يكونون (2) في خير إلا تحت سياسة من ليس منهم.

ولهذا كانوا يشبهون اليهود في أحوال كثيرة منها هذا: أنه ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وضربت عليهم المسكنة، فلا يعيشون في الأرض إلا بأن يتمسكوا بحبل بعض ولاة الأمور، الذي ليس بمعصوم.

ولا بد لهم من نسبة إلى الإسلام يظهرون بها خلاف ما في قلوبهم، فما جاء به الكتاب والسنة يشهد له ما يرينا الله من الآيات في الآفاق وفي أنفسنا. قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [سورة فصلت: 53] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية