منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص418
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومما أرانا أن رأينا (1) آثار (2) سبيل المتبعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعصوم، أصلح في دينهم ودنياهم من سبيل الإمام المعصوم بزعمهم. وإن زعموا أنهم متبعون للرسول، فهم من أجهل الناس بأقواله وأفعاله وأحواله.
وهذا الذي ذكرته كل من استقرأه في العالم وجده، وقد حدثني الثقات الذين لهم خبرة بالبلاد الذين خبروا حال أهلها بما يبين ذلك.
ومثال ذلك أنه يوجد في الحجاز وسواحل الشام من الرافضة من ينتحلون المعصوم. وقد رأينا حال من كان بسواحل الشام، مثل جبل كسروان وغيره، وبلغنا أخبار غيرهم، فما رأينا في العالم طائفة أسوأ من حالهم في الدين والدنيا، ورأينا الذين هم تحت سياسة الملوك على الإطلاق خيرا من حالهم.
فمن كان تحت سياسة ملوك الكفار حالهم في الدين والدنيا أحسن من أحوال ملاحدتهم، كالنصيرية والإسماعيلية ونحوهم من الغلاة الذين يدعون الإلهية والنبوة في غير الرسول، أو يتخلون (3) عن هذا كله ويعتقدون دين الإسلام، كالإمامية والزيدية.
فكل طائفة تحت سياسة ملوك السنة، ولو أن الملك كان أظلم الملوك في الدين والدنيا، حاله خير من حالهم، فإن الأمر الذي يشترك
