منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص431
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا تجد في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة ولي الأمر مطلقا، وأن من أطاعه فقد أطاع الله. ولهذا كان يضرب بهم المثل، يقال: " طاعة شامية ".
وحينئذ فهؤلاء يقولون: إن إمامهم لا يأمرهم إلا بما أمرهم الله به، وليس فيهم شيعة، بل كثير منهم يبغض عليا ويسبه.
ومن كان اعتقاده أن كل ما يأمر (1) الإمام به فإنه مما أمر الله به، وأنه تجب طاعته، وأن الله يثيبه على ذلك، ويعاقبه على تركه - لم يحتج مع ذلك إلى معصوم غير إمامه.
وحينئذ فالجواب من وجهين أحدهما: أن يقال: كل من هذه الطوائف إذا قيل [لها] (2) : إنه لا بد لها (3) من إمام معصوم. تقول: يكفيني عصمة الإمام الذي ائتممت به، لا أحتاج إلى عصمة الاثني عشر: لا عليا ولا غيره. ويقول هذا: شيخي وقدوتي. وهذا يقول: إمامي الأموي والإسماعيلي. بل كثير من الناس يعتقدون أن من يطيع الملوك لا ذنب له في ذلك، كائنا من كان، ويتأولون قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [سورة النساء: 5] .
فإن قيل: هؤلاء لا يعتد بخلافهم (4) .
قيل: هؤلاء خير من الرافضة الإسماعيلية.
