منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص432
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأيضا فإن أئمة هؤلاء وشيوخهم خير من معدوم (1) لا ينتفع به بحال. فهم بكل حال خير من الرافضة.
وأيضا (2) فبطلت حجة الرافضة بقولهم: لم تدع العصمة إلا في علي وأهل بيته.
فإن قيل: لم يكن في الصحابة من يدعي العصمة (* لأبي بكر وعمر وعثمان.
قيل: إن لم يكن فيهم من يدعي العصمة لعلي بطل قولكم. وإن كان فيهم من يدعي العصمة *) (3) لعلي، لم يمتنع أن يكون فيهم من يدعي العصمة للثلاثة، بل دعوى العصمة لهؤلاء أولى، فإنا نعلم يقينا أن جمهور الصحابة كانوا يفضلون أبا بكر وعمر، بل على نفسه كان يفضلهما عليه. كما تواتر عنه وحينئذ فدعواهم عصمة هذين أولى من دعوى عصمة علي.
فإن قيل: فهذا لم ينقل عنهم.
قيل لهم: ولا نقل عن واحد منهم القول بعصمة علي. ونحن لا نثبت [عصمة] (4) لا هذا ولا هذا، لكن نقول: ما يمكن أحدا أن ينفي نقل أحد منهم بعصمة أحد الثلاثة، مع دعواهم أنهم كانوا يقولون بعصمة علي. فهذا الفرق لا يمكن أحدا أن يدعيه، ولا ينقله عن واحد منهم. وحينئذ فلا يعلم زمان ادعى فيه العصمة لعلي أو لأحد (5) من الاثني عشر،
