منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص433
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولم يكن من ذلك الزمان من يدعي عصمة غيرهم، فبطل أن يحتج بانتفاء عصمة الثلاثة ووقوع النزاع في عصمة علي.
الوجه الرابع عشر (1) : أن يقال: إما أن يجب وجود المعصوم في كل زمان، أن لا يجب فإن لم يجب؛ بطل قولهم. وإن وجب لم نسلم على هذا التقدير أن عليا كان هو المعصوم دون الثلاثة. بل إذا كان هذا القول حقا، لزم أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان معصومين، فإن أهل السنة متفقون على تفضيل أبي بكر وعمر، وأنهما أحق بالعصمة من علي، فإن كانت العصمة ممكنة، فهي إليهما أقرب. وإن كانت ممتنعة، فهي عنه أبعد.
وليس أحد من أهل السنة يقول بجواز عصمة علي دون أبي بكر وعمر، وهم لا يسلمون انتفاء العصمة عن الثلاثة، إلا مع انتفائها عن علي. فأما انتفاؤها عن الثلاثة دون علي، فهذا ليس قول أحد من أهل السنة.
وهذه كنبوة موسى وعيسى، فإن المسلمين لا يسلمون نبوة أحد من هذين إلا مع نبوة محمد، وليس في المسلمين من يقر بنبوتهما منفردة عن نبوة محمد، بل المسلمون متفقون على كفر من أقر بنبوة بعضهم دون بعض، وأن من كفر بنبوة محمد وأقر بأحد هذين، فهو أعظم كفرا ممن أقر بمحمد وكفر بأحد هذين.
وإذا قيل: إن الإيمان (2) بمحمد مستلزم للإيمان بهما، وكذلك
