منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص448
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قيل: الحاجة داعية (1) إلى العصمة في كليهما (2) ، وعلمه بالحاضر أعظم من علمه بالمستقبل، فكيف يكون معصوما فيما يأتي، وليس معصوما في الحاضر؟
فإن قيل: فالنص ممكن، فلو نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على خليفة. قيل: فنصه على خليفة بعده كتولية واحد في حياته، ونحن لا نشترط العصمة لا (3) في هذا ولا في هذا.
وجواب سابع: وهو أن يقال: أنتم أوجبتم النص، لئلا يفضي إلى التشاجر، المفضي إلى أعظم أنواع الفساد التي (4) لأجل إعدام الأقل منها أوجبتم نصبه.
فيقال: الأمر بالعكس، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - تولى بدون هذا الفساد. وعمر وعثمان توليا بدون هذا الفساد. (* فإنما عظم هذا الفساد في الإمام الذي ادعيتم أنه منصوص عليه دون غيره، فوقع في ولايته من أنواع التشاجر والفساد *) (5) [التي] لأجل (6) إعدام الأقل منها أوجبتم نصبه، فكان ما جعلتموه وسيلة إنما حصل معه نقيض المقصود، [وحصل المقصود] (7) بدون وسيلتكم، فبطل كون ما ذكرتموه وسيلة إلى المقصود.
