منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص459
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إذا (1) أمكن حفظ شيء من الشرع بدونه، أمكن حفظ الآخر، حتى يحفظ الشرع كله من غير حاجة إليه.
وإن (2) قلت: بل معناه أنه لا يمكن معرفة شيء من الشرع إلا بحفظه.
فيقال: حينئذ لا تقوم حجة (3) على أهل الأرض إلا بنقله، ولا يعلم صحة نقله حتى يعلم أنه معصوم، ولا يعلم أنه معصوم إلا بالإجماع على نفي عصمة من سواه، فإن كان الإجماع معصوما أمكن حفظ الشرع به، وإن لم يكن معصوما لم تعلم عصمته.
الوجه الرابع: أن يقال: فبماذا تثبت نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - عند من يقر بنبوته؟
فإن قيل: بما نقله الإمام من معجزاته.
قيل: من لم يقر بنبوة محمد لم يقر بإمامة علي - رضي الله عنه - بطريق الأولى، بل يقدح في هذا وهذا.
وإن قيل: بما تنقله الأمة نقلا متواترا من معجزاته، كالقرآن وغيره.
قيل: فإذا كان نقل الأمة المتواتر حجة يثبت بها أصل نبوته، فكيف لا يكون حجة يثبت بها (4) فروع شريعته؟
الوجه الخامس: أن الإمام: هل يمكنه تبليغ الشرع إلى من ينقله عنه بالتواتر؟ [أم] (5) لا يزال منقولا نقل الآحاد من إمام إلى إمام؟
