منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص460
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإن كان الإمام يمكنه ذلك، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يمكنه ذلك بطريق الأولى، وحينئذ فلا حاجة إلى نقل الإمام.
وإن قيل: لا يمكنه ذلك.
لزم أن يكون دين الإسلام لا ينقله إلا واحد بعد واحد، والنقلة لا يكونون إلا من أقارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين يمكن القادح في نبوته أن يقول إنهم [يقولون] عليه ما يشاؤون (1) ، ويصير (2) دين المسلمين شرا من دين النصارى واليهود، الذين يدعون أن أئمتهم يختصون بعلمه ونقله.
الوجه السادس (3) : أن ما ذكروه ينقص من قدر النبوة، فإنه إذا كان الذي يدعى العصمة فيه وحفظ من عصبته (4) ، كان ذلك من أعظم التهم التي توجب القدح في نبوته. ويقال: إن كان طالب ملك أقامه لأقاربه (5) ، وعهد إليهم ما يحفظون به الملك، وأن لا يعرف ذلك غيرهم، فإن هذا بأمر الملك أشبه منه بأمر الأنبياء.
الوجه السابع: أن يقال: الحاجة ثابتة إلى معصوم في حفظ الشرع ونقله، [وحينئذ] (6) فلماذا لا يجوز أن يكون الصحابة الذين حفظوا القرآن والحديث وبلغوه هم المعصومين (7) الذين حصل بهم مقصود حفظ
