منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص77
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لسليمان: {أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين} [سورة النمل: 22] وقد قال موسى للخضر: {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} [سورة الكهف: 66] والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريبا من موسى، فضلا عن أن يكون مثله، بل الأنبياء المتبعون لموسى، كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم، أفضل من الخضر.
وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل، فإن الصداق فيه حق لله - تعالى، ليس من جنس الثمن والأجرة، فإن المال والمنفعة يستباح بالإباحة، ويجوز بذله بلا عوض، وأما البضع فلا يستباح بالإباحة، ولا يجوز النكاح بغير صداق، لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق المسلمين، واستحلال البضع بنكاح لا صداق فيه من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم، لكن يجوز عقده بدون التسمية، ويجب مهر المثل، فلو مات قبل أن يفرض لها ففيها قولان للصحابة والفقهاء، أحدهما: لا يجب شيء، وهو مذهب علي ومن اتبعه، كمالك والشافعي في أحد قوليه، والثاني: يجب مهر المثل، وهو مذهب عبد الله بن مسعود، ومذهب أبي حنيفة وأحمد والشافعي في قوله الآخر.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق بمثل ذلك (1) ، فكان هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعمر لم يستقر قوله
